محمد الريشهري
70
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
واجعل لذوي الحاجات منك قسماً تفرغ لهم فيه شخصك " وذهنك من كلّ شغل ، ثمّ تأذن لهم عليك " ، وتجلس لهم مجلساً تتواضع فيه لله الذي رفعك ، وتُقعد عنهم جندك وأعوانك من أحراسك وشرطك ، " تخفض لهم في مجلسك ذلك جناحك ، وتُلين لهم كنفك في مراجعتك ووجهك " ؛ حتى يكلّمك متكلّمهم غير مُتعتع ، فإنّي سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول في غير موطن : لن تقدّس أُمّة لا يؤخذ للضعيف فيها حقّه من القويّ غير متعتع . ثمّ احتمل الخرق منهم والعيّ ، ونحِّ عنك الضيق والأنف يبسط الله عليك أكناف رحمته ، ويوجب لك ثواب أهل طاعته ، فأعطِ ما أعطيت هنيئاً ، وامنع في إجمال وإعذار ، " وتواضع هناك ؛ فإنّ الله يحبّ المتواضعين . وليكن أكرم أعوانك عليك ألينهم جانباً ، وأحسنهم مراجعة ، وألطفهم بالضعفاء ، إن شاء الله " . ثمّ إنّ أُموراً من أُمورك لابدّ لك من مباشرتها ؛ منها : إجابة عمّالك ما يَعيى عنه كتّابك . ومنها : إصدار حاجات الناس في قصصهم . " ومنها : معرفة ما يصل إلى الكتّاب والخزّان ممّا تحت أيديهم ، فلا تتوانَ فيما هنالك ، ولا تغتنم تأخيره ، واجعل لكلّ أمر منها من يناظر فيه ولاته بتفريغ لقلبك وهمّك ، فكلّما أمضيت أمراً فأمضِه بعد التروية ومراجعة نفسك ، ومشاورة وليّ ذلك بغير احتشام ، ولا رأي يكسب به عليك نقيضه " . ثمّ أمضِ لكلّ يوم عمله ؛ فإن لكلّ يوم ما فيه . واجعل لنفسك فيما بينك وبين الله أفضل تلك المواقيت ، وأجزل تلك الأقسام ، وإن كانت كلّها لله إذا صحّت فيها النيّة وسلمت منها الرعيّة . وليكن في خاصّ ما تخلص لله به دينك إقامة فرائضه التي هي له خاصّة ، فأعطِ الله من بدنك في ليلك ونهارك ما يجبّ ؛ " فإنّ الله جعل النافلة لنبيّه خاصّة